الواحدي النيسابوري

29

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

: أي جعلهم صفوة خلقه ، واختارهم بالنّبوّة والرّسالة « 1 » . وأراد ب آلَ إِبْراهِيمَ : إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط « 2 » وب آلَ عِمْرانَ : موسى وهارون . وإنّما خصّ هؤلاء بالذّكر ؛ لأنّ الأنبياء بأسرهم من نسلهم . وقوله : عَلَى الْعالَمِينَ يعنى : عالمي زمانهم . ذُرِّيَّةً نصب على البدل من الّذين اصطفاهم « 3 » . بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ : أي من ولد بعض ، لأنّ الجميع ذريّة آدم ، ثم ذرّيّة نوح . وَاللَّهُ سَمِيعٌ لما تقوله ( الذّرّيّة ) « 4 » المصطفاة عَلِيمٌ بما تضمره ، فلذلك فضّلها على غيرها . 35 ، 36 - قوله تعالى : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ : أي اذكر يا محمّد لقومك هذه القصّة ، وهي : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ يعنى : حنّة « 5 » أمّ مريم جدّة عيسى عليه السّلام : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي . معنى « نَذَرْتُ » : أوجبت . و « النّذر » : ما يوجبه الإنسان على نفسه « 6 » . وقوله : مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . فَلَمَّا وَضَعَتْها مُحَرَّراً : أي عتيقا خالصا للّه خادما للكنيسة ، مفرّغا للعبادة وخدمة الكنيسة « 7 » . وكلّ ما أخلص فهو محرّر . يقال : حرّرت العبد ؛ إذا أعتقته .

--> ( 1 ) أ : « وبالرسالة » والمثبت عن ب ، ج . ( 2 ) في ( تفسير القرطبي 4 : 62 ) بزيادة : « وأن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - من آل إبراهيم . . وبنحوه في ( تفسير ابن كثير 2 : 26 ) ( 3 ) وهو قول الزجاج ، كما في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 402 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 64 ) وانظر ( تفسير الطبري 3 : 234 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 207 ) . ( 4 ) أ : « ذريته » والمثبت عن ب ، ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 95 ) . ( 5 ) قال الحضرمي : حنة أم مريم عليها السّلام : بحاء مهملة مفتوحة ونون مشددة مفتوحة أيضا . وقال السهيلي في كتاب « التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام » : عمران هو عمران بن ماثان ، وامرأته حنة ، بالنون ، وليس باسم عربى ، ولا يعرف في العربية حنة اسم امرأة : ( عمدة القوى والضعيف - الورقة / 6 ) . ( 6 ) انظر معنى « النذر » فيما سلف في ( الوسيط في تفسير القرآن المجيد 1 : 382 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 65 ) و ( مفردات الراغب 486 ) . ( 7 ) على ما في ( معاني القرآن للفراء 1 : 307 ) و ( تفسير الطبري 3 : 236 ) و ( تفسير ابن عطية 3 : 86 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 67 ) و ( الدر المنثور 2 : 19 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 26 ) .